حين هاجرت هاجر.. رحلة تبدأ من قلب الفقد نحو آفاقٍ لم تألفها من قبل. الجزء الأول: اللحظة التي توقف فيها العالم." لم يكن رحيلاً مخططاً له، ولا وداعاً مرتباً.. كانت مجرد ثانية واحدة، توقف فيها نبض المدينة، وتلاشت يد أمها من بين أصابعها. في هذه السلسلة، نروي حكاية هاجر، الفتاة التي لم تهاجر من مكانها، بل هاجر عالمها منها. هل هناك نهاية للشتات حين يضيع كل شيء في زحام لحظة؟ صباح ذلك اليوم لم يكن عاديًا. استيقظت هاجر على صمتٍ خانق، صمتٍ لا يشبه سكون المدينة التي ألفتها؛ كان صمتًا يسبق العاصفة، يحمل في طياته رائحة نذير شؤم. الهواء نفسه كان متوترًا، كأنه يحبس أنفاسه انتظارًا لشيءٍ حتمي. في المطبخ، كانت أمها تتحرك كطيفٍ مضطرب، تلملم أغراضًا مجهولة بيديْن ترتجفان، وتتجنب النظر في عيني ابنتها. قالت الأم بصوتٍ خافت : "يا هاجر.. لا تسألي، لا تبحثي عن تفسير. فقط كوني جاهزة، قد نرحل في أي لحظة." لم تسأل هاجر "لماذا"، فالرعب كان يتسرب إليها من بين شقوق جدران البيت. في الخارج، كانت المدينة تتمزق، الجيران يهمسون كأنهم يتلون أذكار الوداع، والحقائب تُلقى في السيارات بعشوائية...